صورة سيدي مخلوف الرياحي
من أعلام المغرب

سيدي مخلوف الرياحي

الأولياء4 دقائق قراءةفاسفاس

سيدي مخلوف الرياحي قال الحافظ الكتاني: «منهم: الشيخ الصالح، الولي الواضح؛ أبو عبد الله؛ سيدي محمد مجبَر؛ دفين قرب باب السبع من فاس الجديد، يسار الداخل. كان رحمه الله في أول أمره دَيَّاراً عند بعض الملوك أي: لا يفارق دير سرج دابته محاذيا له، يسير بسيره، ويمشي بالبازي بين يديه إذا أراد الصيد. فذهب معه يوما للصيد خار ج البلد، وكانت امرأة الملك قد اشتهت عليه رأس ذيب، وكانت حاملا، فاصطادوا ذيبا، وبعث الملك برأسه مع سيدي مجبر، وأعلمه بأن أهل داره منتظرون له. فذهب به مسرعا، فلقيته امرأة؛ فقالت له: إني شريفة من أهل البيت وإني حامل، وقد اشتهيت هذا الرأس الذي في يدك؛ فعاملني لوجه النبي صلى الله عليه وسلم.هـ. فمكنها منه وانصرف. ثم لما أتى الملك بعد؛ سأله أهل داره عن الرأس، فقال لهم: قد بعثت به مع مجبر، فقالوا: ما أتانا هو ولا غيره بشيء. فغضب وبعث إليه، فأتي به، فسأله، فأخبره بأنه: أعطاه امرأة شريفة اشتهته، وسألته بالنبي صلى الله عليه وسلم. فأمر بقطع يده ثم بسجنه. ففعل به ذلك فلما كان الليل؛ غلبته عيناه، فنام. فرأى النبي صلى الله عليه وسلم، فذكر له قضيته، وشكا له حاله، فأخذ - عليه السلام - كفه التي قطعت ووضعها على محل القطع من ذراعه وألصقها به؛ فلصقت وصارت كما كانت قبل؛ كأن لم يكن فيها قطع ولا جرح، ثم استيقظ، فوجد يده كذلك مثل اليد الأخرى، ورأى ما بهر عقله!. وعظمت إذ ذاك عليه منة النبي صلى الله عليه وسلم، وتاب إلى الله تعالى مما كان عليه من خلطة الملك وأبناء الدنيا. ثم أنهي خبره إلى الملك، فأمر بإحضاره، فجيء به، فرآه مثل ما وُصف له ويده صحيحة لا بأس بها، فسأله عن شأنه؟، فأخبره بقصته، فخجل وجعل يعتذر له، ويطلب منه الصفح، وأن يعود إلى ما كان عليه أولا معه من خدمته إياه. فقال له: هيهات؛ لا يكون ذلك أبدا؛ إني خدمتك مدة طويلة من السنين، أتبع فيها رضاك، وما خالفتك في شيء تحبه، إلا في هذه المرة خالفتك في رأس ذيب، فجازيتني عليها بأعظم عقوبة. والنبي صلى الله عليه وسلم ما خدمته قط، وخالفت أمره سنين عديدة في كل ما أمرني به، وما فعلت في جانبه خيرا إلا في هذه المرة؛ فجازاني على ذلك أعظم الجزاء، ورد يدي كما كانت. فلا أخدم إلا هو، ولا أخدمك أبدا. ثم إنه انقطع إلى الله تبارك وتعالى، حتى كان من أمره ما كان. وهذه القضية معلومة شهيرة. وقد نقلها في الروض عن سيدي المهدي الفاسي عن الشيخ سيدي مَحمد ابن عبد الله معن الأندلسي، وأنه: سمعه يحدث بها؛ ومفادها: أن صاحب الترجمة أخذ عن النبي صلى الله عليه وسلم بلا واسطة. وناهيك بذلك. وقد ذكره الشيخ أبو زيد عبد الرحمن التادلي في تأليفه الصغير الذي سماه بـ: التشوف؛ فقال: على ما رأيته في نسخة منه كثيرة التحريف: ومنهم: الشيخ سيدي مجبر بن مخلوف بن علي بن أحمد الرياحي الطليقي نفعنا الله تعالى به كان من أهل الخير والصلاح، وله 2كرامة: في كل ليلة يختم القرآن، وهو مقطوع اليدين والرجلين، وهو مجاب الدعوة، كان صاحب الصيد مع الملوك. ودفن بفاس الجديد، بقرب السور. وضريحه رحمه الله إلى الآن مزارة مشهورة بجوار باب السبع من فاس الجديد، يدور عليه بها بيت وفوقه دربوز، نفعنا الله به». سلوة الأنفاس (5/339).