
سيدي عبد القادر الفاسي شيخ الإسلام
أبو السعود عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن الفاسي الفهري شيخ الإسلام

أبو السعود عبد القادر بن علي بن أبي المحاسن الفاسي الفهري شيخ الإسلام
«أما أهل فاس؛ فكان لهم فيه اعتقاد عظيم، ومحبة صادقة، من عامتهم وخاصتهم، حتى كان بعضهم يقول: إنه عند أهل فاس كالحسن البصري عند أهل البصرة»، «عالم فاس وإمامها ومسندها وبركتها»، «انتهت إليه رياسة العلم في هذه الديار ـ أي فاس ـ فلا قاضٍ ولا محكم ولا مفتٍ ولا راوٍ إلا وهو ينسب إليه، قدمه لذلك سنه وعلمه وجاهه الموروث، والحظوةُ لدى السلطان، والترفع عن السفاسف، وتعميم العلم في عشيرته وأهله، وإنزالهم له منزلة اليعسوب من النحل والقطب من الرحى، إلى حب صحيح في آل البيت الطاهرين، وانتماء خصوصي واعتقاد كبير في طريق القوم ورجالها وذبّ عن تعاليمها وأعمالها وأحوال أهلها، حسبما تنطق بذلك فتاويه وتقاريره ومؤلفات أولاده»، « الشيخ الإمام، قدوة الأنام، إمام الأئمة، وشمس الأمة، ركن الإسلام، وعلم الأعلام، أستاذ الأستاذين، وتاج العارفين، العلامة القدوة الحجة المشارك، المحصل من العلوم ما تقصر عنه المدارك، العارف الرباني، والوارث الثاني، المتحد بالتوحيد الذي عليه المدار، وإليه تتوجه جميع الأسرار، الكامل علما وعملا، وخُلقا وأدبا ومقاما وحالا، ودينا وتقى ومحبة ومعرفة وجلالا وجمالا، البصير بنوعي العلم النافع واللدني وطود العلم الراسي».
«أخذ عن عم أبيه: العارف علوما كثيرة من تفسير وحديث، وفقه وعقائد، و بيان ونحو، وأصول ومنطق، ولغة وتفسير وتصوف، وسائر الفنون، وأخذ أيضا جميع ذلك عن عمه سيدي العربي الفاسي، وأجازه في كل ما تجوز له روايته باللفظ والخط. وأخذ أيضا الأصول والفقه عن القاضي أبي القاسم بن أبي النعيم الغساني، والشيخ أبي مالك عبد الواحد ابن عاشر، والنحو عن أبي الحسن ابن الزبير، والفقه أيضا عن أبي العباس المقري، وأبي عبد الله الجنان وغيرهم».
«لا تجد عالما أو متعلما بإفريقية والمغرب إلا وهو من تلامذته أو تلامذتهم»، ومنهم: أبو الحسن علي بن مسعود اليوسي ـ سيدي الحاج علي بن محمد بركة التطواني.
«ولم يتصدر رضي الله عنه لتأليف كتاب مخصوص، ولا لشرح متن من المتون، وإنما كانت تصدر منه أجوبة عن مسائل كان يسأل عنها فيجيب، فيبديء ويعيد، وهي موجودة الآن، جمعها بعض أصحابه، فجاءت في مجلد؛ وهي من الفتاوى المعتمدة. نعم له: العقيدة المشهورة التي وضعها للنساء والصبيان، والفقهية المشهورة أيضا وضعها للعامة، وأما تآليف عم أبيه العارف؛ فأكثرها جمعه هو من تقاييده، منها ما هو بحضرته وزيادته ونقصانه، ومنها ما هو بعده».
توفي سنة 1091هـ، «كانت وفاته بعد زوال يوم الأربعاء ثامن شهر رمضان المعظم سنة إحدى وتسعين وألف، ودفن من الغد بالزاوية المنسوبة إليه الآن بحومة القلقليين من عدوة فاس القرويين، في موضع تدريسه العلم بها، وهو ما فوق المحراب بنحو الذراعين عن يمين الواقف فيه. وكان دفنه بها بوصية منه. وجعل على قبره دربوز وكسوة».