
سيدي عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي
أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي الفهري سيوطي زمانه

أبو زيد عبد الرحمن بن عبد القادر الفاسي الفهري سيوطي زمانه
«الإمام، الحافظ الهمام، المشارك في العلوم التي لا تحصى، والأدرى بالإدراكات التي لا تستقصى، والمطلع الذي يقصر عن تحصيله الأدنى والأقصى، العلامة الكبير الشان، المشتهر على ألسنة شيوخه الأقران، أنه سيوطي الزمان»، «كان رحمه الله مشاركا في الفنون، قوي الإدراك، جم التحصيل، منفردا بتحقيق التعاليم، من هيئة وطب، وتوابع ذلك، فاق أهل وقته في ذلك، أعرف بكل فن من أهل كل فن، إذا حضر في مجلس فهو الصدر، وإذا تكلم في مسألة شفا فيها الغليل، مكبا على التأليف، ولم تكن له مسودة، ولا وقع له تشطيب ولا ضرب على شئ؛ إلا أن يكون إلحاق. فيضع التأليف في زمن يسير، من غير احتياج إلى مراجعة، وكان والده يقول فيه: إنه سيوطي زمانه. ويشهد له بالعلم؛ لسعة حفظه، وكثرة تآليفه، واتساع مشاركته في العلوم، وشيوع براعته في المنثور والمنظوم، حتى إنه قرأ عليه كثير من أشياخه وأقرانه، ويحكى عنه أنه: حفظ القرآن وهو ابن سبع سنين، وجوده للسبعة في أقرب مدة».
«أخذ عن عدة شيوخ؛ منهم: والده وغيره من علماء فاس من قرابته وغيرهم؛ كعمه الحافظ سيدي أحمد بن علي، والمفتي القاضي أبي عبد الله سيدي محمد بن أحمد بن أبي المحاسن الفاسي، والحافظ سيدي أحمد، المدعو: حمدون الأبار، وأبي العباس سيدي أحمد بن محمد الزموري، وأبي عبد الله الشريف البوعناني، وأبي محمد سيدي عبد الوهاب بن العربي الفاسي، والقاضي أبي عبد الله محمد بن محمد بن أبي القاسم ابن سودة، والشيخ ميارة الأكبر».
محمد بن محمد البُوعْنَاني ـ أبو عبد الله عبد الله بن محمد العياشي.
«وألف تآليف جمة تنيف على السبعين ومائة؛ منها: تذييل الشفا. المسمى بمفتاح الشفا. الذي كان يكتب فيه إلى أن دخلته الموت. وأزهار البستان في أخبار الشيخ عبد الرحمن، وابتهاج القلوب بخبر الشيخ أبي المحاسن وشيخه المجذوب، والأقنوم في مبادئ العلوم. اشتمل على مائة علم واثني عشر علما؛ بدأه بعلم العقائد، وختم الموجود منه بعلم أحكام النجوم».
توفي سنة 1096هـ «توفي يوم الثلاثاء سادس عشر جمادى الأولى سنة ست وتسعين وألف، بعد أن بقي مقعدا في فراشه لا ينهض بحال نحو ستة أعوام... ودفن بزاوية أبيه، عند رجليه، ملتصقا بحائط يمين محرابها، وجعلت عليه مقبرية من خشب».