

سيدي بليوط أبو الليوث قال الفقيه هاشم المعروفي: «ففي إبان الطلب سافرت إلى فاس لصلة الرحم مع بعض أقاربي فاغتنمت هذه الفرصة فزرت مكتبة القرويين عمرها الله ، باحثا عن مراجع التاريخ ، فعثرت على تويلف مخطوط فيه تراجيم بعض الأولياء مبتور الأول والآخر وبسبب ذلك كان مؤلفه مجهولا قيل لي انه من كتب خزانة مولاي المصطفى العلوي الذي كان قاضيا بمراكش ، وعند وفاته حبست زوجته الأميرة خزانته على مكتبة القرويين ليعم النفع بها، فتصفحته فوجدت فيه ترجمة سيدي بليوط ونقل أنه كان بالعشرة الخامسة من المائة الثامنة، وكان يحج كل عام وكان منزله بالدار البيضاء قرب البحر ووادي بوسكورة، وكان يتعيش بصيد السمك، ونقل بعض هذا من كتاب الدوحة فراجعت دوحة الناشر ابن عسكر من صلحاء القرن العاشر فلم أجد فيه ترجمة سيدي بليوط ولا أبي الليوث، فحكمت بأنه باطل ومما يدل على بطلانه أن منزله كان بالدار البيضاء وتاريخ وفاته كان بالمائة الثامنة، وفي هذا التاريخ كانت آنفا موجودة حيث كان هدمها سنة 912هـ والدار البيضاء جددها السلطان سيدي محمد بن عبد الله على أنقاض آنها سنة 1197 هجرية، 1784م. ثم وقع بيدي كتاب التشوف لأبي يعقوب يوسف بن يحيى بن عيسى بن عبد الرحمان التادلي المعروف بابن الزيات، فوجدت فيه ترجمة أبي حفص عمر بن هارون المديوني ذكر أنه كان من أهل آنفا، قال: كان عبدا صالحا واعتزل عن الناس وكان أكثر جلوسه في المقابر فيأتيه الأسد فيمسح ظهره بيده ويقول له اذهب جعل الله رزقك حيث لا تضر أحدا من المسلمين فينصرف عنه، قال حدثني عبد الواحد بن سالم المصمودي قال حدثنا عبد الرحمان بن اسماعيل البناني، قال: زرت أبا حفص عمر وكان عندي مخلات فيها موطأ مالك بن أنس رحمه الله، وقال لي: أنت عندي ضيف ولو كان عندي خادم يقوم بك لبت عندي ولكني منقطع هنا ، ثم قال لي أحق ما قرئ كتاب الله وما في محلاتك يعني موطأ مالك ، وما رآه ولا أخبرته به، ثم قال لي: أتعرف الشيخ أبا ابراهيم الركراكي من أهل الدار؟ فقلت: نعم، ثم قال لي: لم يبق من ينبغي أن يزار ببلد المصامدة غير أبي ابراهيم ولا في بلاد القبلة غير أبي موسی، ثم أخبر أن المترجم توفي سنة 595هـ ، وترجح عندي أنه هو سيدي بليوط أو أبي الليوث وذلك لأسباب أولها أنه من أهل آنفا، وثانيا أنه من أهل مديونة مديوني، والدار البيضاء مبنية بقبيلة مديونة. وأما كرامته واتصاله بالأسد ومسح ظهره بيده منقول عند سكان الدار البيضاء بسيدي بليوط، وهذه الكرامة هي التي كني بها أبو الليوث، وأن اسمه هو أبو حفص عمر بن هارون، وأنه مديوني الأصل وأن وفاته كانت سنة 595 هجرية، وفي هذا القرن كان معاصرا لمولاي بوشعيب المدفون بأزمور، وسيدي أبي العباس السبتي بمراكش، والمولاي عبد السلام بن مشيش بالجبل، ولمولاي بوعزة بن عبد الرحمان المدفون بازعير قرب قبيلة أزمور أشلح، والله أعلم. ولعل الأسود التي كان يتصل بها صاحب الترجمة ولقب من أجلها بأبي الليوث هي التي ذكرها الشريف الادريسي في كتابه نزهة المشتاق في اختراق الآفاق عندما تعرض في رحلته من مراكش إلى إقليم تامسنا، ووصف مرسى فضالة فذكر أنه توجد بعدها غابة مملوءة بالأسود انظر الكلام عليها في فصل وصف الشريف الإدريسي لمنطقة تامسنا من كتابنا هذا، كما يمكن الاحتمال أن اتصاله بهذه الأسود كان يحدث عندما يخلو بنفسه مبتعدا عن العمارة والسكنى حسب ما جاء في ترجمته والله أعلم ». عبير الزهور في تاريخ الدار بيضاء وما أضيف إليها من أخبار آنفا والشاوية عبر العصور (ص: 88-89).