

سيدي أحمد بن محمد الفاسي الفهري (ت1164هـ) قال الحافظ الكتاني: «ومنهم: الفقيه الوجيه، الفاضل النبيه، البركة الأوحد، الماجد الأعمد؛ أبو العباس سيدي أحمد بن العلامة سيدي محمد بن الشيخ سيدي عبد القادر الفاسي، ولد رحمه الله بفاس سنة ثلاث وتسعين وألف، ونشأ بها في حجر أبيه، وقرأ القرآن ثم أخذ في طلب العلم؛ فقرأ على أبيه، وأخيه الشيخ أبي عبد الله الطيب، وحضر مجالس أخر لغيرهما، غير أنه تقاعس عن اجتهاده في الطلب بعد وفاة أبيه؛ فلم يشعر أن فاته الإبان، وندم على ما فرط حين لا ينفع الندم نعم؛ كان لا يخلو من الاستفادة بمباحثة الأشياخ، ومطالعة الكتب، والتقييد، مع الحفظ والإدراك والتحصيل، وكان متحليا بالتقوى، متنزها عن الكبر والدعوى، عالي الهمة والنجدة، والسمت والكرم، والفضل والجود والسخاء، قائما بأمور الدين، ساعيا في مصالح المسلمين، محبا لأولياء الله الصالحين، محسنا إلى المساكين، له معرفة بتاريخ فاس وعلمائها وصلحائها، ونسب أهلها وأخبارهم، وكان يستعمل الرحلة لزيارة بعض أكابر الأولياء في كل عام؛ كالشيخ أبي يعزى والشيخ مولانا عبد السلام، ويحب السماع وينفعل له ويتواجد، ولا سيما ما كان منه منطبعا على أحد طبوع الموسيقى، حتى لا يكاد أحد يحسن الطبوع على كثرتها مثله، ولم يَحُطه ذلك لمجالسة السفهاء، ولا منعه مما كان عليه من مخالطة الكبراء. ولم تزل تخضع له العظماء، وتتبرك به من أثر آبائه العلماء، إلى أن توفي بالشُوم فجأة بين وادي سبو ووَرغة، راجعا من زيارة القطب مولانا عبد السلام؛ فحمل إلى فاس ودفن بزاوية جده بظهر والده سيدي محمد بعدما صلى عليه ولده سيدي أبو مدين، وذلك في شوال سنة أربع وستين ومائة وألف». سلوة الأنفاس (1/469). وترجم له في نشر المثاني أيضا (4/190).