

سيدي أحمد بن علي المداسي (ت1130هـ) أحمد بن علي بن محمد بن علي بن صالح المداسي المراكشي الشهير بالسوسي لقبا، الشيخ الصالح، ذو السر الواضح، وبنو مداس شعب من شعوب المصامدة، ولد رحمه الله بمراكش في حدود الخمسين وألف، وسافر به جده لأمه للحجاز، فحج به وهو صبي، ثم قفل به للمغرب فلبث بمراكش يعاني بعض الصنائع، ثم تاقت همته للسلوك على يد شيخ يصفيه من رعونات نفسه، ويرقيه عن أطوار حسه، فتجول في بلاد المغرب يلتمس شيخا تجتمع عليه همته، ويسلم له باطنه، فطاف على المنتسبين للمشيخة وأعمل الرحلة للمتسمين بالتصوف بأرجاء المغرب كله، إلى أن وجد مقصده في الشيخ أبي القاسم ابن اللوشة فاختص به وتربى على يديه. ثم إن الشيخ أمره في لمة من الفقراء أن يذهبوا للمشرق، فذهبوا فجاور هو وعلي بن عزوز، ثم استقر بهما الرحل بتونس، فتصدر هنالك علي بن عزوز وشاعت بركاته وكثر زائروه، وكان منه ما كان، وبقي صاحب الترجمة في صحبته إلى أن أذن له في التصدر للمشيخة ورفع الراية لتربية المريدين، فخرج من تونس بعد أن أتاه جماعة من أرباب القلوب وأصحاب البصائر وأمروه بالتوجه إلى مراكش وأخبروه أن بها يكمل أمره وهددوه إن لم يفعل، فقدم مراكش في عشرة الثمانين، وانهال الناس لزيارته وقصدوه من كل جهة، وطار له بها طائر الاشتهار، فتلمذ له قوم ونفع الله به، وكان رحمه الله عالي الهمة على بصيرة من أمره، متعففا غير مكترث بولاة الأمر ولا مداهن لهم ولا يغشى أبوابهم، وطالما حاولوا منه ذلك فلم يحصلوا منه على طائل، ورزق من الفهم في طريق التصوف والخبرة بكلام القوم ما لم يكن لغيره، فتجده يغوص على دقائق الإشارات ويهتدي لأسرار كلام الأولياء بحيث تجد عند مجالسته سائر الكلام واضحا جاريا على القانون، وكان رحمه الله عاكفا على العبادات مثابرا على أفعال البر حريصا على إطعام المساكين محسنا للعفاة والأرامل مولعا بكثرة الطعام. توفي رحمه الله قرب فجر يوم الخميس رابع جمادى الثانية عام ثلاثين ومائة وألف، ودفن قريبا من ضريح الشيخ الجزولي، وبنيت عليه قبة هائلة لم ير مثلها. مصادر ترجمته: صفوة من انتشر من صلحاء القرن حادي عشر (ص: 367) ـ الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام (2/363) ـ السعادة الأبدية في التعريف بمشاهير الحضرة المراكشية (ص: 149).