

سيدي أحمد بن أبي جيدة الفاسي (ت1194هـ) قال الحافظ الكتاني: «منهم: ولده ـ أي سيدي أبو جيدة بن أحمد الفاسي الفهري ـ الفقيه العالم العلامة، القائم على قدم الجد والاستقامة؛ أبو العباس سيدي أحمد بن أبي جيدة بن أحمد بن محمد بن عبد القادر الفاسي. ولد - رحمه الله - بفاس سنة خمس وستين ومائة وألف، وبها نشأ في حجر أبيه، وقرأ كتاب الله ثم العربية، والأصول والبيان والمنطق والكلام، والفقه والحديث وغيرها على جماعة من الأئمة؛ كأبي حفص الفاسي، وأبي عبد الله محمد بن الحسن البناني، وأبي عبد الله محمد بن الطيب القادري الحسني، وأبي محمد عبد القادر ابن شقرون، وأبي عبد الله محمد بن عبد السلام الفاسي، وأبي الحسن زين العابدين العراقي الحسيني، و أبي زيد عبد الرحمن حسين وغيرهم. فحصل في الزمن اليسير على حظ من العلم الكثير، وكان على صغره يحب الصالحين، ويجالسهم لاقتباس أنوارهم حينا بعد حين، حتى قوي إيمانه، وسرى عرفانه؛ فكان يدعى في قومه بالعارف، جامعا للمجد التالد والطارف، وأخذ في التدريس باجتهاد، فأقبل عليه العباد، قائما على قدم الاستقامة، ناشرا في مجال العبادة أعلامه، سمحا وقورا، حييا صبورا، قانعا شكورا، بعيدا من التصنع والرياء، جميلا عفيفا، بريئا من الدعوى صينا نظيفا. غير أنه استعجله الأجل قبل كمال إهلاله؛ فصار إلى رحمة الله ورضوانه سنة أربع وتسعين ومائة وألف، ودفن بزاوية جده المذكورة». سلوة الأنفاس (1/474).