صورة سيدي أحمد البدوي
من أعلام المغرب

سيدي أحمد البدوي

الأولياء4 دقائق قراءةمصر

سيدي أحمد البدوي هو سيدي أحمد بن علي بن يحيى البدوي الحسيني ينتهي نسبه إلى الإمام الحسين رضي الله عنه حسب كثير من علماء التراجم، ولد بفاس سنة 596هـ وانتقل مع والده إلى مكة واستقر بعدها بمصر، لما بلغ سبع سنوات، سمع أبوه مناديا في منامه يقول له : «يا علي انتقل من هذه البلاد إلى مكة المشرفة؛ فإن لنا في ذلك شأنا»، فكان انتقاله رفقة والده إلى مكة وأقاموا بها مدة، واشتهر أحمد البدوي فيها بالشجاعة وسمي بالعطاب، أقرأه أخوه القرآن وهو في الحادية عشرة من عمره، وأجاد فن التجويد، وأتقن علم القراءات، واشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعي، ثم انتابته أحوال، واعتزل الناس، ولزم الصمت، وكان لا يتكلم إلا بالإشارة، وكان كثير الصيام والتبتل، قد لزم منذ صباه العكوف على العبادة، وتعود الذهاب إلى مغارة في جبل أبي قبيس قرب مكة ليتعبد فيها وحده، وبقي هكذا حتى بلغ ثمانية وثلاثين سنة من عمره، حينها قرر الرحيل إلى العراق مع أخيه حسن عام 634 هـ/1227 م. وقد طاف شمال العراق وجنوبه، وزار أم عبيدة بلدة أحمد بن علي الرفاعي، ومركز الطريقة الرفاعية، كما زار مقام عبد القادر الجيلاني. بعد رحلته إلى العراق التي دامت لأكثر من سنة عاد إلى مكة سنة 635هـ وفي نفس العام قرر الانتقال إلى مصر وبوجه خاص إلى مدينة طنطا فاستقر بها ندما استقر البدوي بطنطا؛ أقام في دار تاجر اسمه «ابن شحيط» ويُعرف أيضاً باسم «ركن الدين»، وسكن فوق سطح داره، وكانت داره قريبة من مسجد البوصة، الذي يُعرف الآن بمسجد البهي، وكان طول نهاره وليله شاخصا بصره إلى السماء، ولا يأكل أو يشرب أو ينام، ولم ينزل من السطح مدة اثنتا عشرة سنة ولذلك لقب بالسطوحي حسب معظم كتب المناقب خصوصا المتأخرة منها. كان يربي المريدين حتى يستقيموا فيرسلهم للدعوة في مناطق مصر والشام واليمن، ومعلوم أن الشيخ أحمد البدوي حضر إلى المنصورة ومريديه إبان الحروب الصليبية، وراج اعتقاد عند الناس أنهم عندما كانوا يجدون أسرى الصليبين مكبلين بالسلاسل على المآذن ويقولون في ذلك الله الله يا بدوي جاب الأسرى، وقد ذكر هذه القصة الإمام الشعراني في طبقاته. تفرعت من مدرسة أحمد البدوي في التربية أكثر من ستة عشرة طريقة صوفية، في أنحاء مصر والعالم منها البيومية الأحمدية، والزاهدية الأحمدية، والأحمدية الشناوية، والجوهرية الأحمدية، ويعتبر مولده ظاهرة اجتماعية هامة لأتباع التصوف، وقد رصدها الكثير من علماء الاجتماع الشرقيين والغربيين ومسجده تحفة فنية رائعة توحي بالسفينة والبحر. توفي أحمد البدوي يوم الثلاثاء 12 ربيع الأول 675 بمدينة طنطا، عن عمر يناهز 79 عاماً. وخلفه من بعده تلميذه عبد العال، وبنى مسجده. وكان في البداية على شكل خلوة كبيرة بجوار القبر، ثم تحولت إلى زاوية للمريدين. ثم بنى لها علي بك الكبير المسجد والقباب والمقصورة النحاسية حول الضريح، وأوقف لها الأوقاف للإنفاق على المسجد أثناء انفصاله عن الدولة العثمانية وقت حكمه مصر، حتى أصبح أكبر مساجد طنطا. وفي عهد الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات، أدخلت توسعات جديدة على مسجد البدوي عام 1975، وآخر أعمال ترميمية به كانت عام 2005. مصادر ترجمته: لواقح الأنوار في طبقات الأخيار المعروف بالطبقات الكبرى للإمام الشعراني (1/158) ـ طبقات الأولياء لابن الملقن (ص: 289) ـ طبقات الشاذلية الكبرى (ص: 66).